من أنا

صورتي
أناس تنفسوا الطين عشقا ’ ذابوا من مغازلته غربا وشرقا ’ بلمسات أناملهم أنطقوا الطين نطقا ’ من كثر شوقي لهم يخفق القلب خفقا

08‏/05‏/2010

سلسلة عشاق الخزف : سعد شاكر



الخزاف العراقي الكبير
سعد شاكر


من مواليد 19935 ببغداد
تخصص خزف


-1959 نال شهادة معهد الفنون الجميلة في بغداد اختصاص خزف.


-1960 حصل على بعثة فنية للدراسة في انكلترا.


-1963 تخرج في المدرسة المركزية للفنون الجميلة في لندن.


-1963-1965 بعد تخرجه عمل لمدة سنتين بنفس المدرسة وفي كلية (هارو).


-1966-2001 درٌٌٌٌٌٌٌس الخزف في اكاديمية الفنون الجميلة وكلية الفنون في بغداد.


العضويات:-

1959 عضو في جمعية الفنانين العراقية.


1963 عضو في اكاديمية الفنون الدولية للسيراميك سويسرا.


1964 عضو جمعية الخزافين البريطانيين – لندن.


1967 عضو نقابة الفنانين العراقية – بغداد.




المعارض المختارة:-

-شارك في العديد من المعارض في لندن ،كوبنهاكن، ميونخ، طوكيو، سدني، وبغداد بين عامي 1964و 1971.


-1973 البيناله العربي الاول – قاعة المتحف الوطني – بغداد.


-1975 تريناله الهندي – دلهي – الهند.


-1976 بيناله فينيسيا – فينس – ايطالي.


-معرض الخزف العراقي المعاصر – لندن – انكلترا1987، دمشق 1979، كاركاس1979،عمان1995.


-1986 المعرض العالمي المعاصر في بغداد – مركز بغداد للفنون.


-1988 مهرجان بغداد العالمي الثقافي للفنون التشكيلية في بغداد – مركز بغداد للفنون.


-1990 المعرض العراقي المعاصر للفنون التشكيلية – نيقوسيا – قبرص.


-1992 معرض جمعية الفنانين التشكيليين العراقية – عمان - الاردن.


-1995 معرض الخزف العراقي المعاصر – مركز شومان – عمان – الاردن.


-1999 المهرجان العالمي للفنون التشكيلية – مركز بغداد للفنون– بغداد.


-1999 50سنة من فن الكرافيك العراقي – دارة الفنون – عمان – الاردن.


-2002 معرض الخزف – سعد شاكر – في قاعة الاورفلي – عمان – الاردن.






المجموعات الخاصة:-


-متحف (ردنك) – انكلترا.


-كلية جرجل كامبرج – انكلترا.


-مركز بغداد للفنون - بغداد.


-المتحف الوطني للفنون الجميلة – عمان – الاردن.


-المتحف القطري للفنون الجميلة – قطر.


-متحف الشعوب – موسكو – روسيا.

الجوائز:-


-جائزة تقديرية من اللجنة العليا للاسبوع الثقافي في الدنمارك , اعطيت الى ثلاث احسن خزافين شباب في بريطانيا لسنة 1964.


-جائزة تقديرية قبوله عضوا في جمعية الخزافين البريطانيه سنة 1964.


-عدة جوائز تقديرية من وزارة الثقافة وجمعية الفنانين التشكيلين.



بعض أعماله











http://www.iraqfineart.com/baio.php?recordID=210


_____-----------______-------_______-------______-------_____------------__________


مقالات عنه

سعد شاكر.. الصانع هو المبدع

في غمرة وضعنا الإنساني المزري, وبشاعة الأحداث التي مازالت تتوالى على العراق, يصر نخبة من فنانينا المبدعين على نهج طريق معاكس, والتصدي للبشاعة باستخراج الجمال من لب المأساة, من أجل انتشال الروح, والحفاظ على توهجها. وهل ثمة خطاب أنبل?! ذلك ما سعى ويسعى إليه سعد شاكر الذي لم يتنازل قط عن صياغاته الجميلة لأفكاره ومشاعره, النابعة من صلته الحميمة بالأرض وتأملاته في المحيط والطبيعة. خزّاف ماهر ذو حس مرهف, وفنان ذو رؤية تنبثق من ثنيات تكويناته المجردة, المستوحاة من أشكال طبيعية أو هندسية, استطاع بقدراته ووعيه ومثابرته أن يجسّر الهوة بين الجمال المحض للخزف ومضمونه التعبيري.

كانت صلة سعد بالطين حميمة منذ بداياته الأولى, وبوسع المتحدث إليه أن يلمس ذلك العشق, الذي يتسرب من ثنيات حديثه حول ارتباطه بهذه المادة وقدرتها على استفزاز خياله في ملمسها وطواعيتها. يقول سعد, في تصريح لفصلية الفخار, في مقابلة أجرتها معه مجلة (Pottery Quartery) حين كان طالبا يتخصص بهذا الفن في إنجلترا: (إنني سعيد باستخدام الفخار, فالطين من أكثر المواد الفنية إثارة للخيال, كما أراه في تجربتي. وبطبيعة الحال فالفن الفخاري هو عملي الوظيفي, وهو حياتي التي أتمنى أن أحقق فيها عيشًا بسيطًا ومريحًا), فالطين عند سعد مادة حياة يصوغ منها فكره, ويضمنها رؤيته في الوقت الذي يمارس فيه أقصى درجات التحدي للسيطرة عليها وإخضاعها لكمال الحرفة.
تخرج في معهد الفنون الجميلة في بغداد (1959/1960) قبل أن يكمل دراسته الفنية في إنجلترا. ولم يكن فن الخزف في معهد الفنون في بغداد آنذاك فرعًا متخصصا بل كان مادة تدرّس ضمن منهاج فرع الرسم. فنشأته الفنية كانت تحت إشراف رواد الحركة التشكيلية العراقية وأساطينها: فائق حسن وجواد سليم وخالد الرحال, غير أن هوى سعد الذي وجد ضالته في مادة الطين وصناعة الخزف جعله لا يكتفي بالحصص الصباحية, بل يستزيد منها في الحصص المقررة للدورات المسائية. وكان فالنتينوس كارالمبوس, القبرصي المولد, قد استُقدم (في 1957) لتدريس فن الفخار خلفا للإنجليزي إيان أولد, الذي لم يستمر عمله في المعهد أكثر من عام واحد. وبالإمكان القول إن فالنتينوس هو أبو الخزف العراقي, وهو خزّاف بارع واسع الاطلاع على تجارب الغرب والشرق, نمّى في طلبته حب البحث والابتكار, إلى جانب إتقان الصنعة, وله فضل إرساء الأسس والمعايير الفنية المنهجية لهذا الفن في العراق. إذن, في تلك البيئة الفنية الصحية تفتحت مدركات سعد شاكر, واكتسب مهاراته الأولى.

لدى عودته من إنجلترا (في 1966), بعد أن أمضى فيها ست سنوات من الدراسة والتدريس, كانت بغداد تعيش حالة من الانتعاش الثقافي والفني, والوعي المتعدد الأبعاد خاصة في الحركة التشكيلية التي كانت قد آلت إلى حالة من الركود, إثر وفاة جواد سليم في مطلع الستينيات. لكنها سرعان ما تأججت واستعادت نشاطها بفضل ما توافر عليه الفنانون الشباب آنذاك من مواهب حقيقية, ووعي شمل الماضي والحاضر, فضلا عن التنوع في مصادر تجاربهم ومعارفهم وتقنياتهم, التي جمعت بين الشرق والغرب. كما توافرت للفنانين بيئة ثقافية خصبة ومتنوعة, ضمت نخبة من المعماريين الذين أسهموا إسهاما فاعلا في دفع الحركة التشكيلية قدما, إلى جانب مثقفين عراقيين من أطباء ومحامين وكتاب, أوجدوا بمجموعهم مناخًا ثقافيًا عاما, ساعد على ترويج أعمال الفنانين, كما ساعد على بلورة التجارب والرؤى والأفكار.
وكان أن تأسست أكاديمية الفنون الجميلة(1961), وخصص فيها بعد بضع سنوات فرع مستقل لفن الفخار والخزف, تولى العمل فيه فالنتينوس, والتحق به فيما بعد سعد شاكر, ليعمل الاثنان معا على ترويج هذا الفن وتأسيس نخب من الخزافين المبدعين من أجيال لاحقة. زد على ذلك تولي النحات الفذ إسماعيل فتاح الترك تدريس مادة النحت الفخاري, وتحفيز الطلبة على ارتياد آفاق الخيال الرحبة, مما وضعهم داخل بيئة فنية حديثة متكاملة.

 
شكل أخاذ ومضمون غني

من المعلوم أن فن الخزف له طبيعته الخاصة, وقد ارتبط على مدى العصور بطابعه التزييني النفعي. ونتيجة لذلك ظل موضع جدل حول هل هو محض فن وظيفي, أم فن ينطوي أيضا على خطاب تعبيري?! وجدل كهذا لم يكن غير انعكاس للمعايير السائدة في الغرب ومعاهده, والتي اكتسبها الفنانون من ضمن ما اكتسبوا من قيم نقدية ومعيارية فنية. وهي مفاهيم أخذت تتغير تدريجيا تحت تأثير الحداثة التي غيّرت من طبيعة النظر إلى الحياة عامة والفنون خاصة. ومع نهاية السبعينيات تركزت مفاهيم جديدة للتعامل مع العمل الفني بغض النظر عن المادة التي يستخدمها الفنانة أو الفنان. وكان سعد شاكر أول من حسم هذا الجدل في العراق, وقدم أعمالا خزفية تجمع بين شكل أخاذ في جماله, غني في مضمونه التعبيري, وبذلك أبدع أمثلة رائدة في تحقيق التوازن. فأعماله النحتية التجريدية, خاصة الشكل الكروي ومدلولاته, تتوافر على صنعة فنية موروثة بقدر ما تدعو للتأمل في مفهوم الشكل والكتلة والفراغ داخل الفضاء.
الوعي بالماضي وإدراك قيمة الأعمال الفنية المتوارثة من حضارات العراق بعصوره القديمة والإسلامية,كانت من القضايا التي انشغل بها فنانو جيل الستينيات في معرض بحثهم عن التميز والهوية, وإيجاد مكانة للفنان العراقي, بوصفه امتدادا لإبداع متوارث ذي شأن. فمنذ بدء الحياة في بلاد الرافدين كان الطين مادة أساسية في حياة الإنسان, فقد صنع منها أشكالا تعبر عن وجوده, ومنها استدل المؤرخون إلى تصوراته لآلهته ورموزه المبتكرة, ومنجزاته الحضارية. ومن الطين صنع ألواحا توثق إنجازاته العلمية, وقوانين حياته, كما توثق تاريخ معاركه وانتصاراته. ومن الطين أيضا صنع أدواته ليستخدمها في حياته اليومية, فكان حتى في صناعته الصحون والجرار والأكواب لا يتنازل عن الجانب التزييني, الذي لم يخل في كثير من الأحيان من قيمة تعبيرية. وحين استقر ملك الإسلام على هذه الأرض كان الخزف من أهم ما أنتجه المسلمون من فنون, وكان الخزف العباسي ذو البريق المعدني, الذي وجد في سامراء, قد ذاع صيته, حتى قيل إنه (يفوق في الجمال والبريق كل ما عرفه العالم الإسلامي من هذا الخزف بعده). ولم يكن الفنان المسلم حرفيا فقط, بل كان فنه تعبيرا عن رؤية ذاتية للوجود, يسعى من خلالها إلى تحقيق كمال الفكرة بكمال الشكل. يومها كان الصانع هو المبدع والمبدع هو الصانع.
استطاع سعد شاكر أن يستفيد من الموروث, بقدر ما يستفيد من الحداثة والتكنولوجيا المتقدمة, لتحقيق شخصية مميزة لفن الخزف المعاصر في العراق. ذلك ما نلمسه في عمله, سواء في الصحون الراقية التي قدمها, أو الأشكال التجريدية التي ابتكرها. فهو الخزاف الذي لم يتنازل عن شروط الجمال المتبعة في تقاليد هذا الفن شرقا وغربا, وهو مبدع لأعمال تجريدية ذات تشكيل حر أحيانا أو شبه هندسي في كثير من الأحيان.

خارج حدود التقليد
اهتم سعد باللون اهتمامه بالكتلة, فهما قيمتان أساسيتان متكاملتان في أعماله. وسخّر معرفته بفني الرسم والنحت للارتقاء بفن الخزف إلى خارج حدود التقليد, حين أضفى عليه مسحة تعبيرية لها طابع حداثي. لقد استطاع أن يجعل من أشكاله الخزفية وسيطا بين فني الرسم والنحت, وبرع بتقديم نماذج مثيرة للدهشة بكمال صنعتها, وقدرتها على بث مضامين تعبيرية نابعة من رؤية ذاتية. وتتجلى روح الرسم لديه في براعة استخدام اللون والضربات الحرة بالفرشاة, لتزيين أوانيه الخزفية ذات الجمال الأخاذ. فمن يتأمل أوانيه الخزفية التي أبدعها, خاصة في المراحل المتأخرة من تجربته, يلاحظ أن الإناء المنفذ بالطرق التقليدية, أي باستخدام العجلة, يتحول إلى سطح يستغله الفنان بالرسم عليه بضربات لونية متداخلة بإتقان, حرة ومختزلة, قادرة على أن تثير فينا الإحساس العالي بالجمال, بقدر ما تؤثر فينا. فالذهبي - كما استخدمه سعد شاكر في بعض أوانيه - يشير إلى صلة خفية بين صنعة موروثة كان يتبعها الخزّافون المسلمون, وحداثة ذات طابع شرقي.

أما أشكاله النحتية المجردة فهي تسعى للإمساك بالزمن, من خلال فراغ داخلي يمتد بين أعمدة مصقولة تتقارب أحيانا إلى حد الالتحام, ولكنها تظل منفصلة. وأعماله النحتية هذه يمكن أن تعد نموذجا للتزاوج بين النحت والخزف. ففي الوقت الذي يقدم فيه الفنان شكلا منحوتا, فإن عمله هذا لا يتبرأ من انتمائه لفن الخزف, بما يتجلى في مظهره من إتقان ومهارة في الصقل والتزجيج. وأعماله هذه قادرة على الإدهاش كما هي قادرة على تحريك المشاعر. فرشاقة بنائها, وانسياب خطوطها, وشعرية ألوانها تجعلها تقف بجدارة في طليعة الأعمال الإبداعية للفنون الجميلة. ولعل ذلك ما يؤكده سعد, في معرض ما كتبه عن رؤيته الفنية, حين يقول إنه جاهد مخلصا للعمل على أن: (يكتسب النحت الفخاري, كأي عمل تشكيلي آخر, قيمة فنية تعبيرية ذاتية تستمد وجودها من العوالم الداخلية للفنان).
وبإمكان المتتبع لتجربة سعد شاكر, عائدا بها إلى مرحلته الدراسية في إنجلترا, أن يلمس خط التواصل والعمل المثابر على سير تجربته ضمن مسارين متصلين ومنفصلين معا, فهو دائب على تطوير الأشكال التقليدية, ومنفذ لأفكار تثيرها تأملاته بالمحيط, فتعيش في عقله ووجدانه, حتى تتجلى في أشكال تبدو لأول وهلة أنها مكررة, ولكنها في حقيقة الأمر تنحو منحى البحث الجاد لامتلاك فكرة تلازم الفنان فيلازمها حتى النفاد.




مي مظفر

http://www.iraqihome.com/mawathe3-thakafia/m13.htm

________-----_______------___________------------___________-------------___________

سعد شاكر..اشد الفنانين تمسكاً بنقاوة المبادئ والأصول الخزفية



كاظم السيد علي







"سعد شاكر لا يهمه استعمال الخزفية لغرض نفعي، فأنه من اشد الفنانين تمسكاً بنقاوة المبادئ والأصول الخزفية" هذا ما وصفه الناقد جبرا ابراهيم جبرا.. وهكذا كان الفنان سعد شاكر.. وكل هذا فهو لا يمنح نفسه وقتاً للراحة و يعمل بأستمرار.. ويبحث دون كلل.. طموحاً.. ويتأمل اكثر واكثر.. اكمل دراسته في معهد الفنون الجميلة ببغداد "فرع السيراميك" عام 1959، مع نخبة من زملائه الفنانين الشباب من بينهم اسماعيل فتاح الترك وحميد راجي. ولم يكتفِ بهذا الحد، غادر البلاد طائراً ليرسو في احد صفوف المدرسة المركزية للفنون الجميلة في لندن عام 1961 ليحقق طموحاته واشباع هواجسه بهذه التجربة التي عشقها، حتى عام 1963 حصل على شهادة الدبلوم وعام 1964 اشتغل مساعداً فنياً ومحاضراً في نفس المدرسة التي تخرج فيها لمدة سنتين. كما حاضر في مدرسة (هارفور) للفنون، حتى اصبح عضو الاكاديمية الدولية للسيراميك في سويسرا وعضو جمعية الخزافين البريطانيين. يتصف (سعد شاكر) بمهارته وتقنيته اللونية، واصبح فيما بعد تجربة بارزة بين السيراميكيين في الوطن العربي بحضوره الخزفي الذي ميزه عن الأخرين. لكونه جمع بين الرسم والنحت والمساحة اللونية اضافة الى المعنى الرمزي كدلالة. وهذا يشير الى تطوره وقدرته الثقافية لاستعارته الاشكال الطبيعية مما جعلها ذات قيمة جمالية كبيرة. فضلاً عن براعتها ففيها دقة الاداء وحسن تنسيق الالوان وتوزيعها بانسجام ودراية فائقتين لاسيما المستوحاة من التراث والفلكلور الشعبي والطلاسم مثل (سبع عيون) و (رأس حيوان) و (الشمس) و (الهلاك) وغيرها. من الدلالات التي ارتبطت بأنسان وادي الرافدين قديماً وكانت اكثر صلة وارتباطاً بالجوانب الشعبية، بعدها انتهج له اسلوباً خاصاً به واتخذ لنفسه الحرية في التكوينات والبنائيات الهندسية التي عرف بها قبل رحيله حيث شق طريقاً جديداً لفن الخزف العراقي متابعاً الانتقال والبحث والتطور بشكل ادق. حيث قال عنها في احدى لقاءاته (على العمل الفني ان يمتلك حيوية خاصة به وهي بذاتها ليست انعكاساً لحيوية الاشياء وحركتها، بل ان يكون التشكيل من النوع الذي يمتلك طاقة كامنة وحيوية عارمة مستقلاً في ذلك عما يمثله في ظواهره) وفعلاً عمل الفنان (شاكر) بتجديد اسلوبه وشق طريقاً جديداً للخزف العراقي كما وصفه أ.د زهير صاحب قائلاً: (بفعل قدرة مبدعنا على التجديد في اساليبه التشكيلية وبفعل تفتيشه الفكري العميق عن التناسق والكثافة والدقة والتوازن في بنائياته، فقد طور شكل المجرشة البدائية لتكون (فعلاً) تشكيلياً ابداعياً جديداً) واخيراً وبهذا نقول لقد خرج (سعد شاكر) متحرراً من الانماط السيراميكية والتقليدية. واغنى مكتبة الخزف العراقي بتجربة جديدة وبلغته الخاصة التي انجزها وقدمها الى المشاهد (قبيل رحيله) ولكن حاول ان يحافظ على شخصيته ومن خلال استلهامه للتراث العربي الاسلامي المرتبط بالهندسة والتجريد اكثر من اقترابه للطبيعة ذاتها خاصة في اللون الفيروزي الذي استخدمه في اعماله كدلالة سماوية، فكأنها تتحدث للمشاهد وهذا ما اكده الراحل سعد شاكر "انني اميل الى اللون الذي يعبر عن داخل القطعة الخزفية".



http://www.iraqcp.org/members4/0070225w18.htm

_______-------________---------_______--------_________---------___________
 
فنون: السرد وفعل الأسلوب في خزفيات سعد شاكر



د. محمد علي علوان



إن تفعيل صورة الشكل الخزفي بمنأى عن إيقونيته, يستلزم عند سعد شاكر أنماطاً مفاهيمية مغايرة لما كان سائداً عند غيره من الخزافين, لاسيما أن هذا الخزاف كان قد أسهم في اقتراح فرضيات جديدة ومعاصرة,
على طبيعة الخزف العراقي المعاصر, ونجح إلى حد كبير في بسط هيمنة خطابه الجمالي, وكشف خواص المنظومة العلائقية للتكوين الخزفي ببعديها (الحسي, المتخيل), ضمن حالة استلهام للتراث والتجذر الحضاري من جهة, والحداثة من جهة أخرى.فالخطاب الجمالي الذي كان سعد شاكر قد اقترحه, هو بمثابة معادل بصري لمشروعية البحث وتقصّي جوهر الفعل التحديثي, واجتراح كينونة الخلاصات الإنسانية بكيفياتها الشائعة, الا أنه من جانب آخر قد تحول الى اختزال تلك المشهدية ضمن طابع تجريدي – ترميزي, يهتم الى حدٍ ما بشكل (الدائرة) كأثر هندسي – ابداعي, فثمة نزعة روحية – صوفية تتملك الخزاف هنا, وهو يوسم نصوصه الخزفية بأخيلة تخالط الوجدان والعاطفة الإنسانية, حتى إنها تتوالد ككيانات قائمة بذاتها, وهي بذات الوقت تمثل صيرورة البحث عن جدلية الفعل الإبداعي في منجزه الخزفي.
وتقترن الطبيعة التصميمية لنصوصه الخزفية بفكرة التجريد والترميز, فهو يعيد ترتيب السطح الخزفي بما يتلاءم مع توصيفات الشكل الدائري و إنعتاق بنية الأثر الجمالي فيه, من خلال تداوليته عبر تفعيل وإبتكار الأشكال والمضامين عليه ومن خلاله, وهو بهذا يقترب من (تعميق روح البحث والتقصي لدى الخزاف المسلم), كمرجع مهم, ينهل من الفن الإسلامي أشكالاً ومضامين باتت إمثولة لما يمكن أن تنطوي عليه ثقافات ومنجزات الحضارة برمتها, وبالذات في ميدان فن الخزف.
وإسلوبية الخزاف سعد شاكر، تتصل بمقدرته على صياغة منجز خزفي معاصر, ضمن طابع حداثي تجريدي, يتحرك في مستويات متعاقبة لربط الخصوصية المحلية للمنجز الخزفي بالمنظور الرؤيوي الحديث الذي يهتم الى حدٍ كبير بالجانب الجمالي وما يترتب على طبيعة التشكيل الخزفي من معطيات تقنية وبنائية.
إن سعد شاكر، يمارس تصحيحاً لبنية الصورة المتشكلة ذهنياً, من خلال فرض آليات تقنية تسترجع ثيمة النص الخزفي الى مديات متجذرة حضارياً, ذلك إن منجزات الخزف العراقي كانت تسهم في نشوء مرجعية متضايفة مع الأصل, وبالتالي تعطي بعداً جمالياً, اذ يعمل على بلورته من خلال إيجاد صيغة ومعالجات لأعماله المعروفة والتي مثلت مساحة عريضة في خارطة الخزف العراقي المعاصر, وهذا مادفعه الى تحديث بنية الشكل في نصوصه بمزيد من الرؤى والآليات والإطروحات, ما شكل دافعاً لدى الخزافين الآخرين في استلهام (صوره الخزفية) بإعتبارها بانوراما جمالية بحس محلي وتراثي معاصر.
لذلك فان نصوصه الخزفية تعالج أنماطاً من البحث عن مغزى جديد للصورة المعاصرة وانتقالاتها عبر منظومة اشتغال إسلوبي واضح:


النمط الأول: مفاهيمي, يتعلق بإشتغال المفاهيم والأطر الفكرية التي تحيط بالمنجز العام للخزف.


النمط الثاني: بنائي, يدرك من خلال تكويناته التي ينتقل فيها من الواقعي الى التجريدي أو الاسطوري.


وإذ كانت نصوصه الخزفية, قد تواشجت مع بنية المكان, ضمن إطار دلالي يعتمد (الصورة الخزفية) التي تمثل تجربة او حوار او صراع فإنها تستجلي بذات الوقت استعارات وتوظيفات صورية شتى, حتى باتت أشكاله لا تخلو تقريباً من تلك الحوارية المفعمة بالمتن الحكائي – السردي, إذ إنه يستوعب في مستويات عديدة, إعادة صياغة المنجز الخزفي في محيط العلاقة بين الثابت والمتحّول من الصور المتراكمة, باعتبارها (دالة) ينتقل من خلالها المحتوى الجوهري لباطن الصورة, من أثر دلالي – صوري الى آخر إيحائي محيطي, تتنافذ من خلاله حيثيات الرؤية الجمالية والنفسية في حدود سمات الانتقال من العام الى الخاص, ومن الظاهر الى الباطن ومن كلية البناء الى أجزائه.


من هنا فأن بنائية التكوين الخزفي لدى سعد شاكر تفترض صياغة مؤثرات بصرية انتقائية, لكنها بذات الوقت تحتكم الى إنشاء مقتربات وثيقة الصلة بالطابع البنائي للوحدات البصرية الخزفية للأشكال والمضامين, وهي تعمل بذات الوقت على تبني خصائص ومؤثرات حركية, تقع ضمن سياق الاستدلال البصري للنسيج الخزفي المنجز, كنتاجات مهمة وفاعلة, تفضي الى تأسيس فكرة التحول وعدم الاعتماد على ثوابت البناء التقليدية للنص الخزفي, وبالتالي فان الخزاف هنا, كان قد اكتشف خلال مسيرته الطويلة وسائل تقنية وشكلية تفضي الى طرح صيغ إبتكارية لمعالجة السطح الخزفي والإفادة من معطيات التجريب لديه, (سعد شاكر) كان يعمل على إيجاد مقتربات نصية فاعلة, ركّز من خلالها على النزعة الهندسية التجريدية, بالتحديد في نصوصه الخزفية التي أنتجها في العقد الأخير من حياته, وذلك لأن تحقق الدلالات الجمالية كانت تمثل هدفاً مباشراً لديه, وقد وجد ذلك التحقيق في النزعة الهندسية والبناء الهندسي والصورة الهندسية للتكوين, وهي بالتأكيد رؤية مثالية, ترتبط كثيراً بما ذهب اليه إفلاطون حول رؤيته ومفهومه للجمال , حينما أكد إن الجمال الحقيقي يتجسد في الوحدات الهندسية من (مربعات ومستطيلات ودوائر وخطوط) وليس في صور الواقع الحسي.



http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=99842













 

25‏/04‏/2010

مقالات عقبة البطاح عن الخزف

الخزف ذو الزخارف المحزوزه أو المحفورة تحت الطلاء
يعتبر هذا النوع من أنواع الخزف المصري التي استمرت صناعتها في مصر في العصر الفاطمي,ويتميز بأنه نوع له طابع ريفي وبساطه تكسبه رونقا وجمالاً ,ويصنع هذا النوع من طينه حمراء اللون ويزخرف بخطوط أو نقط أو رسوم بسيطة أو كتابات باللون الأبيض والأخضر والمنجنيزى ,وتخلط هذه الألوان بماده زجاجية وترسم بها الزخارف ولذلك نرى أطرافا تسيل عند تثبيت الزخارف في الفرن ,وقد أطلق على هذا النوع من الخزف اسم "خزف الفيوم" ,لأنه عثر على قطع منه في منطقه الفيوم ,وهو يشبه في مظهره الخارجي الاوانى الصينية المرشوشة أو المنقوطة بالألوان المتعددة.وفى أواخر العصر الفاطمي,في القرن السادس الهجري,بدأت مصر في صناعه نوع من الخزف زخارفه منحوته أو محدده بخطوط محزوزه تحت طلاء زجاجي شفاف ذي لون واحد أو مرشوش بألوان أخرى.وتتألف زخارف هذا النوع من صور أدميه ورسوم طيور وحيوانات وعناصر نباتيه وأشكال هندسية.(1)كذلك برع الخزافون المسلمون في استخدام الحز أو الحفر أو الكشط تحت طلاءات زبدية اللون ,أو طلاءات شفافة أحاديه اللون ,ونجد ذلك في مصر وفى الشام وإيران.هذا وقد تفوق الخزافون المسلمون في تنويع ألوان طلاءاتهم الزجاجية محاكاً لألوان الطلاءات الزجاجية في بورسلين وسيلادون أسره " سونج "(918هـ-1238م),وتفوقوا في ذلك على ألوان الطلاءات الصينية رغم علو كعب الصينيين ودرايتهم بأسرار صناعه الخزف والبورسلين والسيلادون منذ العصور القديمة.كذلك نبغ الخزافون المسلمون في الرسم بلون واحد أو بعده ألوان على عجينه الإناء البيضاء أو فوق بطانة تحجب حشونه الطينه تحت طلاء خفيف أو شفاف أو من لون واحد .فنجد في مصر استخدام الألوان المعدنية فوق طلاء زجاجي شفاف أو معتم أو تحته وذلك بالأزرق ,بالاضافه إلى الحز والحفر تحت الطلاء النصف شفاف,نجد ذلك في أسلوب الخزاف"سعد",ومدرسته في النصف الثاني من عصر الدولة الفاطمية ,حيث نضج أسلوبه الفني ,واستخدم عده أساليب زخرفيه تحت الطلاء وفوقه,ولم يكتفي بزخارف البريق المعدني فوقه كما كان الحال في المدرسة الأولى"مدرسه الخزاف مسلم"(4-5هـ/10-11م).كذلك استخدم بعض الخزافين أسلوب الرسم باللون المنجنيزى والأصفر والأخضر بالاضافه إلى لون البريق المعدني الذهبي كما في منتجات الخزاف" الطبيب " ,ويرى أستاذه الفنون في أسلوب هذا الخزف مزج الألوان الثلاثة المذكورة مع البريق المعدني في تنفيذ الزخارف ,وسار على هذا النهج "احمد الصياد" وهذان الخزافان ينتميان لمدرسه "مسلم بن الدهان" في النصف الأول من العصر الفاطمي.(1)شاع هذا النوع من الخزف في أواخر العصر الفاطمي وكانت زخارفه تحز أو تحفر في بدن الإناء تحت طلاء زجاجي شفاف ذي لون واحد,فتبدو بلون أكثر دكنه من لون الإناء لترسب الطلاء في حزوز هذه الزخارف ,وكان هذا النوع من الخزف منتشرا في جميع أنحاء العالم الاسلامى ,خاصة في إيران والعراق ومصر ,وهو متأثر في طريقه تنفيذ زخارفه بأنواع من البورسلين والسيلادون الصيني,واشهرها انيه (Yueh) المستوردة من الصين في عهد أسره "سونج " (960هـ/1279م) ,والتي تزخرفها رسوم محزوزه أو محفورة.(2)ويحتفظ متحف الفن الاسلامى بالقاهرة بكميه كبيرة من هذا النوع من الخزف الذي يتضح في زخارفه مميزات أسلوب الفنان "سعد " ومدرسته والتي يظهر فيها التأثر بخزف أسره سونج ,سواء في أسلوب الحفر أو الحز أو أشكال بعض الاوانى ,ورقه جدارها أو ما يكسوها من طلاءات ملونه بديعة ,منها اللون الفيروزي أو زبدية اللون تشوبها زرقة,إلا انه يلاح أن لعض هذه المنتجات قد استخدم في تزيينها البريق المعدني ,وهو أسلوب لم يكن معروفا بالطبع في الاوانى الصينية.أما فيما يتعلق بزخارف هذا النوع من الخزف الفاطمي ,فقد استبعد فريق من الباحثين أن يكون لزخارف أسره "سونج" اى تأثير عليها ,ويرون أن هذا التأثير قد اقتصر على الناحية الصناعية والتطبييه فقط,وان كان يرى آخرون وجود ثمة تأثير لبعض زخارف خزف أسره سونج في هذا النوع من الخزف المصري,وواقع الأمر انه يندر ظهور تأثيرات صينية في زخارف هذا النوع من الخزف في العصر الفاطمي ,وربما كان العنصر الوحيد الذي ظهر في بعض النماذج الفاطمية ويمكن رده إلى التأثير الصيني ,هو" الزهرة المتفتحة ",ذلك العنصر كان محبباً في زخارف الخزف منذ أواخر عصر أسره"تانج",وفى أوائل أسره "سونج ", كما يبدو في اوانى (Yueh-yeo) ,الذي يعتقد إن الفنان الفاطمي قد استوحى عنصر الزهرة المتفتحة من نماذجها ,كما يلاحظ في أرضيات رسوم بعض الاوانى الفاطمية ظهور نقاط صغيره تملآ الارضيه بحسب ما هم معروف في بعض اوانى "سيلادون أسره سونج".وعلى إيه حال فيبدو التأثير الصيني واضحاً بصوره كبيرة في أسلوب بعض زخرفه ظواهر الاوانى الفاطمية ,إذ يلاحظ على بعض اوانى السلطانيات ,ظهور حزوز رأسيه بحسب ما هو شائع في اوانى من عصر أسره "سونج", كما نجد في ظهر بعض الأباريق أسلوبا زخرفياً لم يكن مألوفا في هيئه الأباريق الفاطمية,يقوم على تقسيم بدن الإبريق إلى حشوات رأسيه بواسطة أضلاع تصل ما بين رقبة وقاعدة الإبريق.(1)ومن المعتقد ان هيئه هذه الأباريق الفاطمية متاثره اوانى أسره (Liao) الصينية"916-1125". وبما أن هذا النوع من الخزف قد تلي في ظهوره الخزف الفاطمي ذي البريق المعدني ,ومن ثم فقد استمرت في زخارفه نفس الزخارف التي وجدناها في رسوم الخزف ذي البريق المعدني الفاطمي,وان كان قد أصابها ضعف ينم عن اضمحلال أصاب تلك الصناعة في أواخر العصر الفاطمي,ومن هذه الزخارف " الزخارف النباتية والرسوم الادميه والرسوم الحيوانية والطيور والزخارف الكتابية أو شبه الكتابية ",ومن ثم فكان من الطبيعي أن تظهر في هذه الرسوم والزخارف بعض التأثيرات التي وجدناها في زخارف الخزف ذي البريق المعدني,وخاصة في الأساليب السمرائيه التي تتضح بصفه خاصة في الزخارف النباتية المحورة وفى بعض الوجوه ذات الوضعه الثلاثية الأرباع ,وفى منظر الشراب والشريط حول الحافة. وكان للتأثيرات الايرانيه أهميه خاصة في رسوم الخزف الفاطمي ذي الزخارف المحزوز أو المحفورة تحت الطلاء ,إذا من الثابت أن إيران في العصر السلجوقى قد صدرت إلى مصر في أواخر العصر الفاطمي نوعا من الخزف ذي الزخارف المحزوزه أو المحفورة ذي الطلاء متعدد الألوان ,وهو الخزف المعروف باسم " لقبـــي",والذي عثر على قطع منه في "حفائر الفسطاط" ,كما وجد بها قطع تألفه في الفرن تشهد بان الخزافين المصريين عملوا على تقليدة , ويبدو تأثير الخزف" اللقـــــبــى" على الخزف الفاطمي ذي الزخارف المحزوزه أو المحفورة تحت الطلاء في رسوم الحيوانات واللفائف النباتية مع الأوراق النباتية المطولة الملفوفة ,فجميعها مشابهه جداً لزخارف الاوانى التي صنعت في بلاد "فارس" ,كما يلاحظ في بعض اوانى هذا النوع من الخزف الفاطمي زخرفه شبه كتابيه على هيئه حروف "الألف" و" اللام" و " الكاف" ,على شاكلة الزخارف التي ظهرت في بعض اوانى خزف " اللقـــــبى" ,كما تظهر في بعض الاوانى الفاطمية زخرفه قوامها دوائر مترابطة مكونه بواسطة اشرطه تحصر في داخلها زخارف نباتيه ,وهو أسلوب زخرفي يعد مشتقاً من زخارف خزف " اللقبــــى".(1)ومن ناحية أخرى فيلاحظ في بعض القطع الفاطمية أن زخارفها تقوم على أرضيه من خطوط أو تهشيرات ,وهو أسلوب زخرفي يعتقد انه مشتق من اوانى ترجع إلى شرق إيران ,وان كان في نفس الوقت يلاحظ أن نفس هذه الخطوط المائلة أو التهشيرات قد ظهرت في اوانى من الخزف المحزوز ترجع إلى العراق وتؤرخ بالقرن السادس الهجري/ال12 الميلادي. اى في نفس تاريخ القطع المصرية .كما يلاحظ أن رسوم الحيوانات في هذا النوع من الخزف المصري المنسوب إلى الفترة من القرن الخامس إلى السابع الهجري/11-13م,قد امتازت بالرشاقة والحيوية مع استطالة البدن ,وتلك سمه كانت ظاهره في رسوم الحيوانات على الخزف السلجوقى.ويبدو أن زخارف هذا النوع من الخزف الفاطمي قد حملت أيضا تأثيرات مغربيه ,حيث نجد في احد الأباريق زخرفه نباتيه على هيئه أوراق مطوله مدببه كانت قد ظهرت من قبل في زخارف الخزف الفاطمي ذي البريق المعدنى,ومن المعتقد أنها مشتقه من نماذج ترجع إلى قلعه"بنى حماد ",كما ظهر في غطاء انيه زخرفه نباتيه على هيئه مروحة نباتيه مفصصه داخل شكل قالب ,وهو أسلوب زخرفي ظهر أيضا في بعض الاوانى التي كشف عنها في قلعه"بنى حماد".وقبل أن نختم الحديث عن التأثيرات الفنية الوافدة على الخزف بمصر الاسلاميه في فتره العصر الفاطمي,يهمنا أن نشير إلى نوع من الخزف أشار إليه الرحالة" ناصر خسرو",عند زيارته لمصر فيما بين عامي " 439-441هـ/1047-1050م. وقد ذكر عنه " ويصنعون بمصر الفخار من كل نوع وهو لطيف وشفاف بحيث إذا وضعت يدك عليه من الخارج ظهرت من الداخل ,وتصنع منه كؤوس والأطباق وغيرها وهو يلونونها بحي تشبه البلوقلمون بلون مختلف في كل جهة تكون بها ".وقد اختلفت أراء مؤرخي الفنون الاسلاميه في تحديد هذا النوع من الخزف ,فبينما يرى البعض أن " ناصر خسرو " كان يقصد به الخزف ذي البريق المعدنى ,يرى آخرون انه كان يعنى الخزف المخرم.بل ويرى البعض أن " ناصر خسرو " لم يقصد انه خزف ,إنما هو نوع من الاوانى الزجاجية كانت تزخرف بألوان مختلفة من البريق المعدنى وان هذا النوع من الزجاج صنع تقليدا للبورسلين الصيني.ورغم صعوبة الوقوف على نوعيه هذا المنتج الذي أشار إليه " ناصر خسرو " ,فعلينا أن نتذكر أن مصر في العصر الفاطمي قد عرفت صناعه " الخزف المخرم " ومن المؤكد أن الفنان "سعد" قد اقبل على إنتاجه,حيث وصلنا قطع من هذا النوع من الخزف محفوظة في متحف "الفن الاسلامى" بالقاهرة ,وهى تحمل توقيع الخزاف "سعد", وإذا كان هذا النوع من الخزف الفاطمي يعد تقليداً للبورسلين المستورد من الصين في عهد أسره" سونج ", فمن الثابت أيضا أن إيران قد أقبلت على إنتاجه خلال القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي
____-_------_______--------______-------_______-------__________----_______
أدوات الخزاف
يحتاج الخزاف إلى أونى صغيرة وأباريق للقياس وقماش وقرص تدوير (( عجله أو دولاب الخزاف )) ,والدولاب هو آلة صغيرة عبارة عن منضدة ذات أربع رجول وفى وسطها قرص افقآ ,يصنع عاده من الفولاذ أو الالومنيوم, وقطره ما بين"20 -30 سم" , ومثبت على محور عمودي متصل بقاعدة مستديرة متحركة في أسفل ألمنضده.والخزاف يدير القاعدة السفلى بقدميه فيدور المحور , وبالتالي يدور القرص الصلب.ويحتاج أيضا عاده إلى وعاء من البلاستيك,لوضع قطع الطين الزائدة والمتساقطة من العمل على الدولاب, ويحتاج قطعه للتلميس من المعدن أو الكاوتشوك, وإسفنج بأحجام معينه مختلفة, وأسلاك قاطعة لنزع النموذج الطيني على الدولاب.وكذلك يحتاج الخزاف إلى منخل , وهاون , ومدق, لطحن مواد التزجيج .ويحتاج إلى أدوات النحت الخزفي والى أدوات أخرى,كمسطره معدنية طويلة,ومطرقة , وأزميل,وسكاكين, وأشواك,ويحتاج أيضا إلى فرجال ومقياس منزلق, ويحتاج أيضا , ابر ودبابيس, وقوالب معدنية خشبية,,,وجميعها أدوات تساعد الخزاف في الحصول على نتائج دقيقه ومتقنه.إما أدوات الصقل , في تحتاج إلى فرش عديدة , ويفضل أن تكون ذات شعر ناعم, وجيده الصنع, ويمكن استعمال أداة ألبخ لإضافة التزجيج.ويجب وضع قناع لمنع تسرب الابخره السامة, وجميع هذة الأدوات التي تم الإشارة إليها نجدها في محلات بيع الأدوات الفنية.1- ربيع حامد خليفة, الفن العربي الاسلامى, ج3 ,ص 18.1- الخزف ذو الزخارف البارزةيعد هذا النوع من الخزف من أهم أنواع الخزف الاسلامى المبكر , وان كان من المعتقد ان إنتاجه لم يستمر طويلاً , حيث انه بدا في التلاشي مع ظهور الخزف ذي البريق المعدني في القرن 3هـ/9م.وقبل الخوض في دراسة الخزف ذي الزخارف البارزة , نتعرف في البداية على الأسلوب الصناعي له ثم بعد ذلك نتفرغ لدراسته من الناحية العلمية ,,*الأسلوب الصناعي:-تتلخص طريقه صناعه هذا النوع من الخزف في انه تشكل الانيه على الدولاب بالشكل المطلوب,ثم تنقش عليها الزخارف قبل جفافها تماماً, وبعد جفاف الانيه تغطى بطبقه من البطانة(SLIP) وتجف, ثم تحرق حرقا أوليا.ثم تطلى بطبقه من الطلاء الزجاجي الملون, ثم توضع الانيه بعد ذلك في فرن ساخن فتتفاعل طبقه الطلاء مع جسم الانيه بتأثير الحرارة, ويصبح للون الطلاء الزجاجي لمعه خفيفة.(1)وبعد التعرف على الأسلوب الصناعي لهذا النوع نتناوله ألان من الناحية العلمية,,,فقد انتشر هذا النوع من الخزف في مصر والعراق في العصر العباسي الأول وما قبله ويتميز بزخارفه البارزة المطبوعة بالقالب وباستخدام طلاء زجاجي اصفر أو ازرق أو بنفسجي اللون,وفى بعض الأحيان كان يستخدم طلاء مذهب نتج عن طريق استخدام أملاح الرصاص,ويظهر محاكاة الخزافين للاوانى الذهبية التي تستعمل عند الرومان والفرس ,وكان هذا النوع معروفا في مصر في نهاية العصر الروماني.وفى إيران والعراق في نهاية العصر الساسانى.(2)وقد امتاز هذا النوع من الخزف بزخارفه القالبيه البارزة التي تطلى إما بالطلاء الزجاجي ذات اللون الأخضر و المتعدد الألوان أو بطلاء ذهبي براق يعطى انعكاسا اسبه ما يكون ببريق بعض المعادنوقد تم الكشف عن كميات من منتجات هذا النوع من الخزف التي ترجع إلى العصر العباسي في كل من سامراء وسوسه ومصر" بالفسطاط واخميم" ووجد منه أيضا في بغداد والحيرة والري وفى ميناء شمالي سوريا وسلطان أباد وقاشان)ومن المرجح أن اصل الخزف المطلي ذي الزخارف البارزة إنما يعود إلى المنتجات ذات الزخارف القالبية البارزة والطلاء الرصاصي ,التي أنتجت في العصر الروماني,بما كانت حلقه الوصل بين المنتجات الرومانية والاسلاميه هي المسارج التي أنتجت في العصر الروماني,وطلت أحيانا بطلاء زجاجي اخضر اللون ,والتي استمر إنتاجها بمصر حتى نهاية العصر الاسلامى.وشاع في مصر خلال العصر البيزنطي إنتاج الخزف ذي الزخارف البارزة وذي طلاء اسبه ما يكون بألوان بعض المعادن ,وقد تم صنع هذا النوع تقليدا للاوانى الذهبية والفضية لتمكين الفقراء من اقتناء اوانى خزفية رخيصة ذات خصائص زخرفية تماثل بعض المعادن). -يعتبر البعض هذا البريق بريقا معدنيا خفيفا,في حين يعتبره البعض الأخر بريق قزحي اللون((اى يتغير لونه بانكسار الضوء علية)).ويحتمل إن يكون بعض ما عثر عليه من القطع الخزفية في سامراء والمدائن وسوسة والفسطاط ذي بريق معدني حقيقي ناتج من تكوين طلائها بأملاح الحديد والانتيمون. ويرى "هوبسن" إن المظهر العام لهذا النوع من الاوانى إلى جانب سماتها الزخرفيه,يجعلنا نرجح بأنها كانت تقليدا للاوانى المعدنية,وفى حالات كثيرة اختفى البريق من الاوانى بمرور الوقت,أو تعرضت الاوانى للطمر.وعلى الرغم من أن الرائ الراجح أن الخزف المطلي ذي الزخارف البارزة كان معروفا خلال العصر الروماني, وان تقليدة في بداية العصر الاسلامى كان مشتقا من النماذج البيزنطية ,فقد اقترح"كوكلن" أن بعض أوانيه وخاصة الأطباق المسطحة,ذات صلة بالمرايات الصينية البرونزية,من عهد أسرة "هان" "25هـ-220م". وان كان هذا الرائ لم يجد من يؤيدة بين الخبراء الصينيين أنفسهم,ويبدو أن هذا النوع من الخزف قد تم إنتاجه في مصر الإسلامية خلال العصر الاموى,إلا أن التوسع في إنتاجه كان خلال العصر العباسي في مركزين رئيسيتين هما مصر والعراق.حتى أنة من بين مؤرخي الفنون الإسلامية من ينسب إنتاج هذا النوع من الخزف إلى مصر في القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي,ومنهم من ينسبة إلى العراق في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. ويشير " محمد عبد العزيز مرزوق" إلى انه كان من الطبيعي أن تقبل مصر على تقليد تلك المنتجات الخزفية البيزنطية لأنها كانت جزء من الامبراطوريه البيزنطية, وورث الخزافون المصريون عن البيزنطيين هذة الصناعة, فان تقليد العراق لهذا النوع من الخزف يحملنا على التساؤل كيف تأتى لخزافي العراق أن يقلدوا خزف بيزنطة,ويبدو أن الأمر الأكثر أهميه ليس في إقبال العراق على تقليد تلك المنتجات البيزنطية , ولكن فيما ورد أن تلك الصناعة قد انتقلت على الأرجح إلى العراق بواسطة الخزافين المصريين الذين هاجروا من وادي النيل إلى العراق ,فساهموا بدور في نقل تلك الصناعة إليها ,ثم اقبل العراقيون على أنتاج هذا النوع من الخزف في بلادهم وفق أذواقهم وتقاليد بلادهم.(1)وقد وجد هذا الرائ من يعارضه,فقد ورد في خاتمه الجزء الثاني من تقنيات سامراء,ان ما عثر عليه من خزف مزجج ذي زخارف بارزه في سامراء ينقسم إلى نوعين:-(2)1- الأول مزجج بلون اخضر.2- الثاني مذهب " اى مطلي باللون الذهبي مباشرة "ولدينا نوعان من الخزف المزجج ذي الزخارف البارزة,يختلفان من حيث التقسيم اللونى والزخرفى. النوع الأول:- " الخزف ذي الزخارف البارزة ذو طلاء أحادى اللون",إما طلاء زجاجي افقى منفرد أو طلاء ذهبي براق منفرد,وقد اقتصر هذا النوع على الزخارف الهندسية والكتابية والنباتية. النوع الثاني:- " الخزف ذي الزخارف البارزة متعددة الألوان" , ونجد فيه اللون الأخضر والبني والقرمزي ,وقد تنوعت زخارفه بين الرسوم الحيوانية والطيور,الى جانب الزخارف الكتابية والهندسية والنباتية.(1) وقد حدد "آرثرلين" تاريخ إنتاج النوع الأول والطلاء الاحادى اللون بالقرن الثاني الهجري/التاسع الميلادي,حيث عثر على منتجاته في حفائر سامراء ,ومن ثم نسبه إلى العراق. أما النوع الثاني ذو الطلاء متعدد الألوان ,فقد اقترح أن مصدرة مصري ,وان كان قد وجد صعوبة في تحديد تاريخ قطع سامراء.اى خلال القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وعلى الرغم من أن الرائ الراجح وفق ما ذكرة "ارثرلين" ,أن النوع الأول ذي الطلاء الاحادى اللون, ينسب إلى العراق,وهذا ما أكدته حفائر سامراء,حيث اقتصر ما اخرج منها على طلاء ذي لون أحادى,إما طلاء زجاجي اخضر منفرد,أو طلاء ذهبي منفرد,تشغله في بعض الأحيان بقع خضراء,أو خضراء ضاربة للزرقة. وانه لا يوجد بين ما اخرج من حفائر سامراء وسوسة قطعه واحدة تحتوى على زخارف حيوانيه أو طيور . فيرى البعض صعوبة التحقق من مكان صناعة قطع هذا النوع حيث لم تكتشف قطع تالفة ولا أفران,وان كانت الادله والمعلومات المتاحة تجعل من اقتراح "ارثرلين" ,أن صناعته في العراق ممكن وغير مشكوك فيهوفى ضوء ما سبق,يتضح لنا أن هناك حلقه مفقودة في دراسة الخزف المزجج ذي الزخارف البارزة, فما الداعي لان يقتصر إنتاج النوع الثاني على مصر"ذي الطلاء متعدد الألوان" ,ولماذا اقتصر أنتاج العراق للنوع الأول"ذي الطلاء الاحادى اللون" ؟رغم أن المرجح وفق ما ذكره"ارثرلين" أن هذا النوع من الخزف قد انتقل من مصر إلى العراق بواسطة الخزافين المصريين الذين هاجروا إلى العراق ,ومن ناحية أخرى ,فمما يلفت للنظر أيضا عدم وجود رسوم الطيور والحيوانات في القطع العراقية,بينما كانت هي الزخرفة السائدة في القطع المصرية!!ومن الملاحظ انه ليس معنى اقتصار الخزف ذي الزخارف البارزة في مصر على الطلاء المتعدد الألوان وظهور الطلاء أحادى اللون في العراق,انه لم يعثر في مصر على قطع ذات طلاء أحادى اللون,بل وجد بها قطع ذات طلاء ذهبي براق ,عليها زخارف كتابية ونباتية.(1)وهى بذلك تتفق مع القطع التي أخرجت من حفائر سامراء وسوسه,ومن أهم نماذج هذا النوع:- # ثلاث قطع من حفائر الفسطاط ,ومحفوظة في مجموعه ,) (Peter rutwen ,وعليها زخارف هندسية ,بداخلها حبيبات اللؤلؤ. # والقطعة الثانية في متحف الفنون " بلايبزغ " ,وتزينها أشكال مراوح تخيليه,مع إطار من حبيبات اللؤلؤ. # الثالثة في متحف " فكتورياوالبرت " ,وزخارفها تمثل جزء من كتابة كوفية تتميز بالحروف المستدقه. وقد وجد "ارثرلين" قطعه في سوسه تتشابة زخارفها مع القطعة الثالثة الموجودة في مصر ,مما دفعه إلى أن يعلن صراحة أن تلك القطع التي عثر عليها في مصر من هذا النوع إنما هي مستورده,واستشهد على ذلك بأنه عثر في "ميناء"شمالي سوريا على كسر ذات طلاء معدني من نفس النوع ,مع قطع من خزف ذي بريق معدني عباسي,ولابد أن جميعها كسر واستغنى عنها وهى في طريقها إلى مصر. ومن الأمور الهامة بالنسبة للخزف المزجج ذيالزخارف البارة والذي ينسب إلى مصر ,هو تأثره من الناحية اللونية بخزف أسرة "تــانج" الصينية,ومن ذلك على سبيل المثال: - # كسره من الفسطاط ,محفوظة بمتحف " فكتورياوالبرت " بلندن,والقطعة مزججة بلون اصفر ليموني باهت ومرقشه بالأخضر.(1) وهذا الأسلوب مشتق على الأرجح من الاوانى الخزفية المستوردة من الصين,وقد أكد "ارثرلين" على تأثير ألوان هذا النوع من الخزف المصري بألوان الاوانى الزلطيه المستوردة من الصين,وقد أشار أن ذلك كان مهملاً في العراق,وعليه اقترح انه لو كان الخزافون المصريون قد ساهموا في صناعه الخزف المزجج ذي الزخارف البارزة في العراق ,فلابد أنهم قد وصلوا إلى مقر الخلافة العباسية,قبل إن تترسخ تقاليد تلك الصناعة في وطنهم.ويفهم من ما ذكره "ارثرلين" أن الخزافين المصريين الذين يرجع إليهم إدخال هذه الصناعة إلى العراق ,لم يتوصلوا حتى هذا الوقت إلى تقليد الاوانى الخزفية الصينية, على انه يجب أن يؤخذ في الاعتبار انه من بين ما عثر علية في حفائر سامراء كميات كبيرة من الخزف العراقي ذو الزخارف البارزة المطلية بطلاء ذهبي براق مع بقع خضراء ضارب إلى الزرقة. ومن ثم فهي تشترك في ذلك مع القطع المصرية من حيث تأثرها باوانى خزف أسره "تانج"المستوردة من الصين.(1) ولما كان تاريخ الخزف المصري المزجج ذي الزخارف البارزة قد أرخ بنفس تاريخ هذا النوع في سامراء ,وذلك ما ذهب إليه "ارثرلين" نفسه,وعليه فمن المرجح أن مصر والعراق قد عرفتا تقليد خزف "تانج" هذا في نفس التوقيت تقريبا.ومن ثم فان جاز أن يكون تقليد مصر لتلك الاوانى الصينية مباشرة أمر وارد . ويجب أن لا يغفل احتمال أن يكون لسامراء دور مباشر في ذلك,ومما يدفعنا لهذا الاحتمال هو طبيعة العلاقات وتميزها بين الصين والعراق من ناحية, مصر والعراق من ناحية أخرى.(2) ومما يؤكد الصلة بين منتجات هذا النوع من الخزف في مصر والعراق ,ومن ابرز ما وصل لنا من مصر من الخزف ذي الزخارف البارزة ذي الطلاء الزجاجي المتعدد الألوان,قطعه تحمل توقيع " أبو نصر البصري " ,وقد ورد في بعض أوانيه"عمل أبو نصر البصري بمصر" وقد دارت عده مناقشات حول اسم الصانع وأيضا حول نسب هذا الصانع إلى"ألبصره في العراق" أم "بصري في الشام " , وان كان الرائ الأرجح هو نسبه إلى " البصرة بالعراق"(1)وأيضا هناك تساؤل أخر بعد وجود قطع عديدة من هذا الصانع في مصر, والسؤال هو:- هل تعلّم هذا الصانع صناعه الخزف في موطنه ثم هاجر إلى مصر ليجد مجالاً أوسع في صناعته ؟ أم انه حضر إلى مصر وتعلم هذه الصناعة ثم زاولها محتفظا بنسبه الاصلى؟؟ ويبدو إن الرائ الأرجح أن هذا الخزاف قد أتى إلى موطنه إلى مصر وهو خبير في صنعته ,فـــــما أكثر الفنانين الذين أتوا إلى مصر من العراق وساهموا في نهضتها الفنية, بل وقد دعت بعض التأثيرات السامرائيه التي ظهرت على أحدى القطع المصرية من هذا النوع ,بان قام(Grube) أن دخل بلا شك إلى مصر بواسطة الفنانين الذين تدربوا في الورش ألملكيه في بغداد,والذين حضروا إلى مصر بواسطة " احمد بن طولون " (2)وبعد التعرف على الخزف ذي الزخارف البارزة ذي الطلاء الواحد والمتعدد الألوان , وأيضا طريقه صناعته , والمشاورات التي دارت حول نسبه إلى مصر والعراق ,, نتناول ألان أهم الامثله لهذا النوع من الخزف,,,,أمثله على الخزف ذي الزخارف البارزة المطلية:-قد وصلنا مجموعه كبيرة من المسارح ذات الزخارف القالبية البارزة ,وعلى الرغم من أن أكثرها غير مطلي,فان بعضها يحتوى على طلاء بلون واحد بنى أو اخضر غالبا,كما أن البعض الأخر متعدد الألوان, ومن أهم هذه المسارج:- (1)# مسرجه من الفسطاط ذات الطلاء الأخضر اللون,ومحفوظة في متحف" فكتورياوالبرت " بلندن, وقد تميزت باستخدام ورقه العنب الهلينستية.# جزء من مسرجه من نفس المصدر"الفسطاط" ,وذات طلاء اخضر اللون,ومحفوظة بالقسم الاسلامى في متحف "برلين",عليها رسم بالبارز لطائر داخل جامة,يقابلة جزء مفقود لطائر مماثل,وأسلوب زخارف هذه القطعة مدين بعض الشئ للفن الفارسي. وعلى الرغم من أن كثير من زخارف هذة المسارج تكشف عن اشتقاقها من زخارف أواخر العصر الكلاسيكي مثل ورقه العنب واللفائف النباتية آو الحيوانات الموضوعة على جانبي أوراق العنب,وزخارف بعض المسارج تنم عن ابتعادها عن زخارف العصر الكلاسيكي المسيحي,ويظهر فيها بوضوح تأثير الزخارف العباسية,خصوصا أشكال المراوح النجيلية التي على هيئه القالب ,والبعض الأخر يزخرفه أشكال العقود والحيوانات,وبعضها يحتوى على نقوش كتابيه.ويبدو من الطبيعي أن تجمع زخارف بعض قطع هذا النوع ما بين الزخارف التي كانت مستعمله في أواخر العصر الميسيحى بمصر,وتلك الوافدة من الخارج ومن أمثله ذلك:-# سلطانيه من الخزف محفوظة "بمجموعة كــير " ويوجد بها زخرفه تمثل نجمه سباعية تتكون من شريط مضفور ,تشغل أضلاعها حبيبات اللؤلؤ,وبمنتصف كل طرف من أطراف النجمة وريده,والجزء الأوسط من النجمة يشغله رسم لأرنب.ويلاحظ في زخارف هذه القطعة أن تصميمها غريب في تأليفه لأسلوب الزخارف الهندسية المجردة التي كانت مسيطرة على القطع العباسية في العراق والأسلوب الهلينستى المتأخر ,حيث جمعت القطعة بين الأسلوبين,فالأرنب من العناصر الزخرفيه التي شاعت في مصر خلال العصر الاسلامى , وهو يعود في أصوله إلى ما قبل الإسلام بها. أما الشريط المتداخل المكون للنجمة المؤطره بحبيبات الؤلؤ ,التي يشغل أطرافها وريدات صغيره مشابهة تماما لزخارف بعض القطع التى كشف عنها في حفائر سامراء وسوسة.# ومن أبدع القطع المصرية التي وصلتنا من هذا النوع ,كسره من صحن عثر عليها في اخميم ومحفوظة في مجموعه (Homberg) بباريس,وتشغلها زخرفه قوامها ثلاث إوزات مفعمة بالحيوية تحمل كل منها في منقارها عنقود عنب(Grape) ,وإلحافه الرفيعة لهذا الصحن تشغلها زخرفه من وريدات نجميه,أما التزجيج فهو باللون الأصفر والأخضر والبني.(1)وقد أرّخ "بيزار" هذة القطعة بالقرن الأول الهجري/السابع الميلادي,وأرخها" زكى محمد حسن",بالقرنين الثاني والثالث الهجري/الثامن والتاسع الميلادي, وأرخها "ارثرلين" بالقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. # وقريب من القطعة السابقة قطعه أخرى أصلها من الفسطاط,محفوظة بمتحف"فكتورياوالبرت" بلندن,وهى تمثل إوزة تحمل في منقارها عنقود عنب,ومما يلاحظ أن حبيبات العنب مجوفة في المنتصف بنفس الهيئة التي ظهرت عليها مسرجه غير مزججه عثر عليها في القدس.(2)# قطعه من الخزف المزخرف بالزخارف البارزة ذات طلاء ذهبي براق,واصل هذة القطعة من الفسطاط ,ومحفوظة حاليا في متحف الحرف الفنية "بلايبزغ",ويظهر منها نصفى مروحتين نخيليتين تتضافر سيقانهما المؤطرتين بحبيبات الؤلؤ , وعلى جانبي كل نصف مروحة نخيلية من أعلى وريدة نجميه,وبحافة الكسرة إطار ضق يشغله حبيبات الؤلؤ. وقد لفتت تلك القطعة أنظار "زرة " وذكر أنها تستحق اهتماما خاصا,نظرا للتطابق الكبير بين تقنيتها ونقوشها مع نقوش خزف سامراء, ولذرة كل الحق في ذلك ,فبدراسة القطع من هذا النوع من سامراء نكتشف التماثل بينها وبين ما عثر عليه في الفسطاط ,سواء من حيث الألوان في الطلاء أو في هيئه أنصاف المراوح النخيليه ذات السيقان المتضافرة المؤطره بحبيبات اللؤلؤ.(1)# صحن من الخزف المزخرف بالزخارف البارزة ذات الطلاء الذهبي البراق,ويوجد فى مجموعه فنيه ( Ch-Vignier ) ,يشغله تصميم هندسي مؤلف من شريط مضفور مؤخر بحبيبات اللؤلؤ ,ينتهي في جهاته الاصليه من الداخل بأنصاف مراوح نخيلية ,وللصحن إطار مكون من ثلاثة اشرطه ضيقه ,والداخلي والخارجي منها يشغلهما تهشيرات مائلة,أما الأوسط ,فيؤطره حبيبات لؤلؤ يشغل كل منها وريده نجميه, ويوزع على الصحن ثمان بقع خضراء اللون ,وقد نسب بعض العلماء هذا الصحن إلى العراق وأرخه بالقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.ونسبة " زكى محمد حسن " في تعليقاته بأطلس الفنون الزخرفيه والتصاوير الاسلاميه إلى الطراز العباسي في مصر والعراق في القرنين الثاني والثالث الهجري/الثامن والتاسع الميلادي, وأشار إليه في شرحه لأشكال نفس المرجع بأنه من الخزف العراقي ,وأرخه بنفس التاريخ السابق.(2) # ومن أهم نماذج الخزف ذو الزخارف البارزة المتعدد الألوان ,عدة قطع مصرية تكمن أهميتها في احتوائها على توقيع الخزاف ,وقد امتازت جميعها ببساطه الزخرفة.# ومن أهم القطع من الخزف ذي الزخارف البارزة المتعدد الألوان,قطه محفوظة بالمتحف البريطاني بلندن,ولها هيئه غير مالوفه وغريبة الشكل ,فهي عبارة عن مربع يشغله تسع تجويفات عميقة,موزعه كالتالي:- بالمنتصف تماماً منطقه دائرية مقسمه إلى مناطق مشعه,وفى الأركان الاربعه مناطق لوزته الشكل,وتحصر فيما بينها أربع مناطق دائرية الشكل,ويشغل المساحات المحصورة بين هذه المناطق وريدات نجميه الشكل,وبالإطار المربع نقش كتابي بالخط الكوفي,والسطح الخارجي لهذه التحفه مطلي بطلاء زجاجي اخضر ,والتجويفات بلون اصفر برتقالىمعتم,وظهر التحفه غير مزجج,أما النقش الكتابي فقد قرئ " أبو نصر النصرى(البصري) " (1)# كسره من الخزف ذو الزخارف البارزة متعدد الألوان,محفوظة في Musem) (Staticheببرلين , واصلها من اخميم,وهى مماثله في الشكل ,وموضع توقيع الصانع,لقطعه المتحف البريطاني ,وذكر"ارثرلين" أن (Guest) قراء الكتابة " أبو نصر البصري ".# وينتمي لهذا النوع كسره محفوظة في متحف" فكتورياوالبرت" بلندن,وعثر عليها في (Al-Mina) بالقرب من (Antioch) شمالي سوريا,عليها كتابة بالخط الكوفي تقرأ "النصرى أو البصري ",وأخر قطع هذة المجموعة كسرة من الفسطاط وقد نشرها(Fouqet) ,وقراء الكتابة التي على حافتها" عمل أبى النصـ(رانى)", واقترح (Guest) أن الكلمة الاخيره لابد أن تكمل " النصرى أو البصري ".(2) ولم تكن تلك القطع الاربعه ذات الشكل غير المألوف ,هي كل ما وصل لنا من هذا النوع وتحمل توقيع الخزاف" أبى نصر " ,فهناك ثلاث قطه أخرى نشرهم "هيلين فليون " ضمن المجموعة الخزفية بمتحف" بناكى " بأثينا,وسوف نتعرف عليهم ألان بالشرح والتوضيح,,(1)# القطعة الأولى:- وهى ذات شكل على هيئه معين ,لها ثقب في أعلى المنتصف,يشغلها نص كتابي بالخط الكوفي يقرأ " عمل أبى نصر ",وللقطعة إطار من حبيبات اللؤلؤ,والنقش الكتابىومحيط السطح ذو طلاء زجاجي اخضر,أما الإطار فهو ذو طلاء زجاجي بنى,وظهر القطعة ذو طلاء زجاجي بنى أيضا,وشكا هذة القطعة مشابة لقطعه غير مزججه عثر عليها في ضريح "بالري", ويبدو أن الشيعة كانوا يستخدمونها في صلاتهم.# القطعة الثانية:- هي جزء من صحن ,عليه نقش كتابي بالخط الكوفي يقرأ " عمل أبى نصر ",والحروف مرسومه بطلاء زجاجي اخضر على أرضيه ذات طلاء زجاجي طحيني اللون .# القطعة الثالثة:- تمثل كسره من صحن,عليها كتابه تقرأ " عمل أبى نصر ", وهى ذات طلاء اصفر ضارب إلى الخضرة,وفى المنتصف دائرة ذات لون منجنيزى . ويبدو انه ليس من الصعب نسب هذه القطع الثلاث إلى نفس الخزاف"أبى نصر",صاحب التوقيع على القطع المصرية السابق تناولها ,وبالاضافه إلى اشتراكهم جميعا في الاسم ,فان أسلوب النقش الكتابي واحد أيضا,كما أن ألوان جميع هذه القطه متشابهة تقريبا.(2)ومما يلاحظ أن تلك القطع السابقة قد استخدم فيها الطلاء المتعدد الألوان,وهى سمه تغلب على الخزف المصري ذي الزخارف البارزة,بينما امتاز هذا النوع من الخزف في العراق بالطلاء أحادى اللون,إما طلاء زجاجي اخضر أو ذهبي براق أو ذهبي براق مع البقع الخضراء,وهو ما لم نجده في قطع أبى النصر السابقة.
__________----------___________-----------_________----------____________
أسس تاريخ الخزف
لابد لتاريخ الخزف من الاعتماد على أسس عديدة حتى يكون التاريخ واقعيا او قريبا من الواقع على قدر الامكان ومن أهم الأسس التي اعتمد عليها العلماء في تاريخ الخزف:- 1- المادة الخام2- طريقة الصناعة والزخرفة3- المكان الذي عثر علية فتةوكثيرا ما عمد المؤرخون عند عدم توفر هذة الأسس أو غيرها إلى الافتراض أو الترجيح رغم ما قد يكون فيها من البعد عن الحقيقة والواقع في بعض الأحيان। ومن البديهي أن قطع الخزف المؤرخة كانت هي العمدة عند المقارنة أو التباين , فقد كانت تغنى العلماء عن تطبيق الأسس التي سبق الإشارة إليها , كما كانت تكفيهم مئونة الافتراض والتخمين।(1) لقد اختلف علماء الآثار في تصنيف وتاريخ الاوانى الخزفية فقد رائ فريق منهم أن يصنفها تبعا لتاريخ صناعتها, فقسموها إلى ثلاث مراحل:- 1- تبدأ من فجر الإسلام حتى بداية القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي।2- تتناول خزف العصر السلجوقى والمغولي.3- تتناول خزف القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري/الثامن عشر الميلادي.ورأى فريق ثاني إن الأسلوب الصناعي هو أساس التصنيف , إما الفريق الثالث فقد اعتمد على الأسلوب الزخرفى والكتابي في تأريخ القطع الخزفية.(2)ولما كان الاعتماد على أساس واحد من الأسس التي رأتها علماء الآثار , غير مضمون النتائج,فسوف يتم أقوم بالاعتماد على الأساليب السابقة في تصنيف البحث , غرضا في التوصل إلى أفضل النتائج .(1)صعوبة تأريخ الخزف:-ظلت هناك بعض الصعوبات التي تواجه الباحثين في هذا المجال, وتتمثل في إن الاوانى الفخارية والخزفية التي يسهل حملها من مكان إلى أخر , والمادة الاوليه لصناعتها ,تتشابة عناصرها الرئيسية في أماكن كثيرة مما يصعب معه تحديد الموطن الذي صنعت فية, فضلا على أن الأساليب الفنية في صناعه الخزف, كانت تنتشر بسرعة عظيمة في شتى أنحاء العلم الاسلامى,حتى أن المنقبين عن الآثار في مصر وإيران والعراق والشام وشمال افريقياوالاندلس ,عثروا في الحفائر على كثير من الأنواع المشتركة بين تلك الأقاليم .وفى الوقت نفسه أدى جلب المسلمين للتحف الخزفية من البلاد الأخرى , من الصين وبعض البلاد المسيحية في حوض البحر المتوسط , إلى تقليد هذه الأنواع المستوردة محليا في كثير من الأقطار الاسلاميه, مما يحتم على الباحث التزام الحذر عند دراسة هذة الأنواع والقيام بمحاوله تاريخها.(1)أسباب صعوبة دراسة الخزف الاسلامى:- (2)1- وجود مسائل غامضة بها .2- وجود كثير من الخلاف والجدل حول بعض منها .كما إن هناك تأثيرات مختلفة لعبت في تطورها دورا هاماً مثل:-أ- التأثير الساسانى ب- ثاثير الشرق الأقصىجـ - موطن البريق المعدني واسرارةوقد وجد المؤرخون نوعا من الخزف أرجعوه إلى ما قبل العصر الطولوني في مصر, وهو عبارة عن خزف أولى ,أشكاله غير أنيقة ,وبريق معدني غير واضح ,كل هذه الصفات تويد الذين يقولون أن الفسطاط لم تكن لها صناعه خزفية حقا قبل العصر الطولوني في مصر.والخزف في العصر القبطي كان اقل جوده من الخزف الاسلامى.(1)وبذلك نكون قد تعرفنا على أسس تاريخ الخزف وأيضا الصعوبات التي وجدت في تاريخه .
كاتب سوري - القاهرة
___-------------_____________------------__________-------_____________
الخزف ذو الزخارف المحزوزة أو المكشوطة ( الخزف الجبري)
هو خزف شعبي يعرف بين تجار العاديات باسم" الخزف الجبري ",وهذا نسبه إلى قبائل تسكن شمال شرق إيران بمنطقه كردستان, وهم عبده النار وعرفوا " بالجبرية ", وقد اشتهروا بصناعه الخزف, وينقسم الخزف الجبري إلى قسمين:-1- الخزف المحزوز2- الخزف المكشوطوسوف نتناول كل منهم على حدا بالشرح والتوضيح ,,,, ولكن من المهم إن نتناول طريقه صناعه الخزف الجبري قبل التعرف على أنواعه ,,,,,,* طريقه صناعه الخزف الجبري:-يتم في البداية تشكيل الآنيةعلى الدولاب حسب الشكل المطلوب,ثم تحرق الآنية حرقا أوليا,ثم تدهن بعد ذلك بطبقه البطانة(Slip) ويرسم عليها" بالحز " بآلة حادة ,أو " بالكشط " ,فتظهر عجينه الإناء في الاماكن المحزوز أو المكشوطة, ثم تطلى التحفه بطلاء زجاجي شفاف (Glaze),وتوضع في فرن ساخن لتصبح ماده الطلاء مزججه,بينما تظهر الحزوز والكشط للانيه بلون داكن ,نظرا لتفاعل ماده الطلاء الشفاف مع العجينة للإناء, ولذلك تبدو للعين أنها تحتوى على لونين من الزخارف " الطينة " وهو لون احمر وردى,ويتسم هذا النوع من الخزف أن ألوانه تتراوح بين السمني والأخضر والأصفر,كما يتميز بوجود بقع بالون الأخضر والأصفر,كما يتميز بوجود بقع باللون الأخضر الغامق أو البني أو الصفر أو الارجواني* الخزف المحزوز " صناعته وزخارفه " :- أ- صناعته:- تشكل الآنية,ثم يتم طلائها بطبقه البطانة,ثم يرسم على الآنية بواسطة عمل حزوز متداخلة أشبه بـ(Scrolls) ,تصل إلى العجينة للإناء,وبذلك تبدو الزخارف بلون البطانة,أما الفراغات المحزوزة فتظهر فيها لون عجينه الإناء الحمراء,وقد تطور هذا الأسلوب تطوراً كبيرا في القرن الخامس الهجري। ب- زخارفه :- من المرجح أن هذا النوع كان يصنع في شرق إيران,ومن أشهر مراكز الإنتاج في مدينه" أمل" ,حيث وصلنا منها مجموعه كبيرة من الخزف تمتاز زخارفها بأنها مرتبه أحيانا في مناطق مكونه من دوائر ذوات مركز واحد, وتضم رسوم طيور وحيوانات في أسلوب تخطيطي ومحور عن الطبيعة,وهو إما إن يحيط بها رسوم وريقات محوره عن الطبيعة وأنصاف مراوح تخيليه ووريدان وفروع نباتيه, أو ترسم على أرضيه من تهشيرات الخطوط المتوازنة أو المتقاطعة,وأحيانا يزخرف جسم الطائر بنقط سوداء مطموسة على النحو الذي نراه بعد ذلك في الخزف ذي البريق المعدني , وأحيانا تشتمل الزخرفة فقط على الأشكال الهندسية التي تشتمل على دوائر وأوتار ,منها تقطعها أشكال معينات,بالاضافة إلى الخطوط المنكسرة ,ونلاحظ انه يشع من مركز الدائرة التي تتوسط الطبق أنصاف مراوح نخيلي وأيضا تشتمل زخرفه هذا النوع على شريط كتابي بالخط الكوفي على أرضيه من تهشيرات الخطوط المتوازنة ويتضمن عبارة دعائية مثل " غبطه ويمن وسرور وسعادة "وبذلك نكون تعرفنا على القسم الأول من الخزف الجبري وهو " الخزف ذو الزخارف المحزوزه " ,,,,, أما القسم الثاني " الخزف ذي الزخارف المكشوطة",,,*الخزف المكشوط " صناعته وزخارفه ":-أ- صناعته:- تشكل الآنية ثم تطلى بطبقه البطانة,ثم بعد ذلك تزال الأرضية حول العناصر الزخرفية بأسلوب الكشط, حتى تبقى هذه العناصر بارزه عليها الدهان , أما الأرضيات المحفورة فتكشف عن سطح الإناء الأصلي ذات اللون الوردي, وكانت أساليب الصناعة بهذا النوع تبدو للعين غير الفاحصة أن الإناء يحتوى على لونين من الزخارف,لون البطانة ولون العجينة ثم تطلى الآنية بعد ذلك بطبقه البريق الشفاف مما يكسب الآنية لمعانا وبريقا, ويحافظ أيضا على طلاء البطانة,وكانت مراكز إنتاجه في " جاروس "و" زنجان" وتعود اغلب قطع هذا النوع من الخزف ما بين القرنين " 10,12 "ب – زخارفه:- أنتج هذا النوع أيضا في مراكز مختلفة بشرقي إيران, وتشمل زخارفه على رسوم آدميه وطيور وحيوانات مختلفة النسب التشريحية لأنها محوره عن الطبيعة تحويرا قوى المظهر إلا أنها معبره عن الحركة إلى حد كبير , وهى أما محاطة أو على أرضيه من الوريقات والفروع النباتية وإنصاف المراوح النخيلية ,وأحيانا يحيط بحافة الإناء زخرفه مجدولةومن رسوم الطيور التي وجدت على هذا النوع من الخزف1- رسم طائرين متقابلين وان كان التماثل بينهما ليس تاماً.2- رسم نسر جناحيه منشورات في الهواء.3- رسم طائر محور عن الطبيعة من فصيلة الببغاء.
________--------_________--------________--------__________--------_______
الخزف ॥ في الاسلام
يعتبر فن الخزف من أهم الحرف الفنية التي مارسها الفنان العربي منذ أن توطدت علاقاته بالإسلام في مختلف البلاد العربية ,وذلك لان الخزف حقق فكره الحضارة الاسلاميه في جوانب متعددة, ومن الأمر المسلم به ,أن روح الإسلام السمحة ألاشتراكيه لا تتمشى مع الترف واستعمال الخامات الغالية كالذهب والفضة,ولذلك اقبل الفنانون المسلمون وخاصة العرب منهم ,على فن الخزف اقبلاً عظيماً واستطاعوا أن ينتجوا خزفاً على مستوى عالي في قيمته الفنية,ولم يكتفوا بذلك ,بل وصلوا إلى أن يكون إنتاجهم الخزفي في الاوانى والتحف المختلفة يصلح من حيث الفخامة والجمال لان يكون بديلاً لاوانى الذهب والفضة ,وذلك باستعمالهم للبريق المعدني الذي يعتبر صفه خاصة انفرد بها الخزف الاسلامى।وقد تعددت أساليب إنتاج الخزف, كما تعددت الزخارف التي يحلى بها هذا الإنتاج , فاستعمل الرسم الألوان تحت الطلاء الزجاجي الشفاف, كما استعمل التذهيب فوق الطلاء , وكذلك الحفر والتخريم وآلمينا فضلاً على البريق المعدني.ولا شك أن الدقة والمهارة الفائقة في عمل الرسوم والزخارف المختلفة على الاوانى بالفرشاة مباشره في ثقة وسيطرة وتحكم, تدل على انه كان يعمل في مراكز الخزف فنانون متخصصون في الرسم والحفر, يقومون بزخرفة هذه الاوانى طبقاً للتقاليد الاسلاميه في النزوع نحو التجريد والتبسيط واغناء السطح المطلوب زخرفته بوحدات متنوعة دون الاهتمام بمطابقة الشكل الطبيعي , وهو نفس الاتجاه الذي نلاحظه في زخارف النسيج والمعادن والخشب ..... وهكذا.وقد شمل الخزف جوانب متعددة من احتياجات الناس اليومية,سواء إن كانت هذه الاحتياجات خاصة أو عامه, فقد صنع الفنان المسلم بلاطات الخزف على أشكال مختلفة لكسوه الجدران ,وكذلك بعض المحاريب والفناجين والأقداح والكؤوس والصحون والسلاطين والأكواب والقوارير والأباريق والازيار والمسارح .وقد تقدمت صناعه الخزف في العصور الاسلاميه تقدماً عظيماً,منذ إن فتح المسلمون أقطارا كثيرة,ذات تراث عريق في مجال هذا الفن وخصوصاً إيران والعراق ومصر والشام,وتم أنشاء المدارس الفنية في عهوده المزدهرة,ودب الانتعاش في كافه مرافق الحياة.ومما يميز هذا العصر الروح المقدسة التي اقتضتها الحكمة الاسلاميه في نشر العقيدة الجديدة, بنبذ عباده الأصنام ,مما دفع الفنان المسلم أن يغطى تماثيله وصوره الادميه والحيوانية, بشبكه من الزخارف الرائعة الجمال التي من شأنها إن تعيد صياغة العمل,وتخرجه عن طبيعته الادميه والحيوانية, فجناح الطائر يتحول بقدره ابتكاريه إلى فرع نباتي أنيق!!ولم يكتف الفنان المسلم بزخارف الأرابيسك المعروفة,بل اقتبس كثيراً من الوحدات الزخرفيه من الفن الصيني,حيث كانت معظم أقطار الامبراطوريه الاسلاميه تستورد كميات كبيرة من الخزف الصيني العريق, وهذا ما اكدته تنقيان حفريات البحث الاثرى في الفسطاط وسامراء وغيريهما من مراكز الإنتاج الفني في عهود الإسلام المختلفة.وقد قامت نهضة اسلاميه في صناعه الخزف في بداية القرن التاسع الميلادي/الثالث الهجري, ويرجع المؤرخون سببها ,إلى التحف الخزفية التي استوردها الخلفاء العباسيون من الصين في عهد أسره تانج, والتي حكمت الصين ما بين 618هـ/908م , وقد أجاد الفنانون المسلمون تقليد هذا النوع من الخزف لدرجه انه يصعب بل يستحيل أحيانا التمييز بين ما هو أصلى من الصين وما هو محلى اسلامى, فقد ابتكر المسلمون الاوانى الخزفية ذات البريق المعدني لتكون بديلاً للاوانى الذهبية والفضية التي حرم الإسلام استعمالها,وهذا الخزف ذي البريق المعدني هو فن اسلامى خالص, وانتشر هذا النوع من الخزف في باقي أنحاء الامبراطوريه الاسلاميه, وخاصة في مصر, حيث عثر بين أطلال الفسطاط على عدد وفير منها ترجع إلى العصر الطولوني, كما اشتهر إقليم جاروس الايرانى ,وكذلك إقليم خراسان بإجادة هذا النوع من الخزف , وتميز بزخارف العناصر الحية والكتابة في نقوشه الاسلاميه, كما انتشر الخزف في مصر في العصر الفاطمي وتعددت موضوعاته الزخرفيه, حيث انفردت زخارفها برسوم تشكيلات من الأرابيسك الرائعة , ممتزجة بالخطوط والكتابات ورسوم الحياة الشعبية المصرية كموضوعات متكاملة , تتوسطها في بعض الأحيان صور لشخصيات معروفه في الحياة العامه.وقد تعددت أساليب صناعه الخزف وأساليب زخرفته أيضا , وتعددت أيضا أنواع الخزف في كافه العصور الاسلاميه, خاصة في العصر العباسي والفاطمي ....